أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
126
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والأمت في الأصل : المكان المرتفع . ويقال « 1 » : ملأ مزادته فلا أمت فيها ، أي لا غرض فيها ولا تثنّي . وأمتّ الشيء أي قدّرته فهو مأموت . وأنشد « 2 » : [ من الرجز ] هيهات « 3 » فيها ماؤها المأموت وفي الحديث : « إنّ اللّه حرّم الخمر فلا أمت فيها » « 4 » . قال شمر : أي لا عيب فيها . قال الأزهريّ : بل معناه : لا شكّ فيها ، ولا ارتياب أنه لتنزيل من ربّ العالمين ، لأنّ الأمت في صيغة اللغة : الحزر والتقدير ويدخلهما الظنّ . يقال : بيننا وبين الماء ثلاثة أميال على الأمت ، أي الظنّ . وكم تأمت هذا الأمر ؟ أي تقدّره « 5 » ؟ قال الهرويّ : قلت : معناه « 6 » حرّمها تحريما لا هوادة فيه ، أي لا لين فيه . يقال : سار سيرا لا أمت فيه ، أي لا لين فيه « 7 » ولا فتور . أم د : قال اللّه تعالى : فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ « 8 » . والأمد والأبد أخوان إلا أنّ بينهما فرقا وهو أنّ الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها « 9 » حدّ محدود ، ولا يتقيّد فلا يقال : أبد كذا . والأمد : مدة لها حدّ مجهول إذا أطلق ، و [ قد ] « 10 » ينحصر نحو أن يقال : أمد كذا . والفرق بينه وبين الزمن أنّ الأمد يقال باعتبار الغاية . والزمان عامّ في المبدأ « 11 » والغاية . ولذلك قال بعضهم : الأمد والمدى يتقاربان . وقد تجيء لمجرد الغاية كقوله تعالى : تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها
--> ( 1 ) الكلمة ساقطة من س . ( 2 ) الرجز لرؤبة ، كما في اللسان - مادة أمت . ( 3 ) ورواية اللسان : أيهات . المأموت : المحزور . ( 4 ) النهاية : 1 / 65 ، في حديث الخدريّ . ( 5 ) وفي س : تقديره . ( 6 ) الكلمة ساقطة من ح . ( 7 ) الكلمة ساقطة من ح . ( 8 ) 16 / الحديد : 57 . ( 9 ) ساقطة من س . ( 10 ) إضافة يقتضيها المعنى . ( 11 ) كذا في س ، وفي ح : الزمن ، وما ذكرناه أكثر صوابا .